السيد الطباطبائي
50
بداية الحكمة
الفصل الأول [ الوجود في نفسه والوجود في غيره ] من الوجود ما هو في غيره ، ومنه خلافه ، وذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا الصادقة كقولنا : " الانسان ضاحك " وجدنا فيها وراء الموضوع والمحمول أمرا آخر ، به يرتبط ويتصل بعضهما إلى بعض ، ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده ولا المحمول وحده ، ولا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر ، فله وجود ، ثم إن وجوده ليس ثالثا لهما واقعا بينهما مستقلا عنهما ، وإلا احتاج إلى رابطين آخرين يربطانه بالطرفين ، فكان المفروض ثلاثة خمسة ، ثم الخمسة تسعة ( 1 ) وهلم جرا ، وهو باطل ( 2 ) ، فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما غير خارج منهما ولا مستقل بوجه عنهما ، لا معنى له مستقلا بالمفهومية ، ونسميه : " الوجود الرابط " ( 3 ) وما كان
--> ( 1 ) لأن الخمسة احتاج إلى أربعة روابط اخر . ( 2 ) والوجه في بطلانه أنه يلزم تسلسل أجزاء القضية إلى غير نهاية ، وهو باطل ضرورة . ( 3 ) قال الحكيم السبزواري : " ويقال له في المشهور الوجود الرابطي . والأولى على ما في المتن أن يسمى بالوجود الرابط على ما اصطلح السيد المحقق الداماد في الأفق المبين وصدر المتألهين في الأسفار ، ليفرق بينه وبين وجود الأعراض حيث أطلقوا عليه الوجود الرابطي " . راجع شرح المنظومة : 61 - 62 .